عبدالملك القاسم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:
فإن الله عز وجل أنعم علينا بنعم عظيمة وآلاء جسيمة؛ من أعظمها نعمة الأبناء الذين تقر بهم الأعين، وتهنأ بهم النفوس، وهم يتراوحون بين قول الله تعالى:
ومن فضل الله علينا أن يسر حفظ القرآن العظيم في مدارس تحفيظ القرآن النظامية، أو عبر حلقات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد للأبناء، وفي دور تحفيظ القرآن المسائية للنساء. وقد قامت الحُجة وتيسّرت السبل ليكون أبناؤنا وبناتنا من حملة كتاب الله عز وجل، فهنيئاً لك أيها الأب أن يكون فلذة كبدك غداً إماماً للمسجد الحرام أو للمسجد النبوي أو لمسجد من المساجد، فما خرج هؤلاء الأئمة إلا من هذه الحلق المباركة التي نفع الله بها.
قال خباب بن الأرت
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ( من أحي القرآن فهو يحب الله ورسوله ) [رواه الطبراني].
قال الحافظ السيوطي: ( تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام به ينشأ على الفطرة ويسبق إلى قلوبهم أنوار الحكمة قبل تمكن الأهواء منها وسوادها بأكدار المعصية والضلال ).
وقال بن تيمية رحمه الله: ( وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علماً وهو إما باطل أو قليل النفع ).
وحتى تكتمل فرحة الآباء بما لأبنائهم في طَرْقِ هذا الباب العظيم، فإن الله عز وجل تكفل ووعد لحفظة كتابه بثمرات كثيرة منها:
1 - الرفعة في الدنيا والآخرة لقول النبي صلى الله عيه وسلم: { إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين } [رواه مسلم]، فهنيئاً لك أن يكون ابنك أو ابنتك ممن يرفعهم هذا القرآن العظيم ويعلي شأنهم.
2 - إرادة الله عز وجل بأبنائك الخير لقول النبي
3 - أنهم من أهل الله وخاصته لقول النبي
4 - أن إجلالهم من إجلال الله عز وجل لقول النبي
5 - تقديمه في الإمامة للصلاة لقول النبي
6 - تقديمه في القبر، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي
7 - أن أولادك ذكوراً وإناثاً في حرز من الشيطان وكيده، قال
8 - أنهم في مأمن من فتنة الدجال قال
9 - أما منازل ذريتك في الآخرة فهي أعظم المنازل وأرفعها، قال
10 - يلبس حلة الكرامة قال
11 - القرآن شفيع لمن تحب يوم الفزع الأكبر، قال
12 - يُلبس تاجاً من نور يوم القيامة: قال
13 - القرآن حجة يوم القيامة، قال
14 - أن ابنك من خيار هذه الأمة وكفى بها منزلة قال
15 - بلوغ منزلة السفرة الكرام البررة قال
16 - أن ابنك يعيش وينشأ في مجالس ذكر عظيمة قال
17 - رجاء الثواب العظيم: قال الله تعالى:
18 - كثرة الثواب على قلة العمل: قال
19 - أن ذريتك من المغبونين بهذا العمل العظيم، قال
20 - السلامة والنجاة من النار قال
21 - سلامة قلبه من الخراب قال
22 - أن له بكل غدوة أجر حجة تامة لقوله
23 - أن ابنك يتأدب بآداب حملة القرآن، قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( ينبغي لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبتواضعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبصمته إذ الناس يخوضون ) فأنعم بها من محاسن الأخلاق ومكارمه. ويكفي ابنك وابنتك فخراً أنهم يحملون في صدورهم كلام رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، في زمن امتلأت فيه صدور الشباب والفتيات بما هو تافه محرم.
24 - أن ابنك من حملة راية هذا الدين. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ( حامل القرآن حامل راية الإسلام.. ).
أما أنت أيها الأب وأنتِ أيتها الأم فلكم من الأجر والمثوبة الشيء الكثير ومن ذلك:
1 - تلبس يوم القيامة حلتين. قال
2 - لكما أجر الدلالة على الخير: { الدال على الخير كفاعله } [رواه مسلم].
3 - استمرار ثواب غرس الإسلام في قلوبهم ومحبة هذا الدين وكتاب الله، قال
4 - اقامة معالم الإسلام وسننه في الأهل والجيران والمعارف، فإن الناس يتبعون بعضهم بعضاً، قال
5 - تنشئة الابن على الخير والصلاح ليكون لكما ذخراً بعد موتكما، فإن النبي
6 - إبعاد الابن عن مواطن الفتن والشبه ووقايته من النار يقول الله جل وعلا:
7 - تقرُّ عينك وأنت تسمع وترى اهتمامات ابنك وابنتك وكلها منصبة في حفظ القرآن وكم حفظ، وإلى أي آية قرأ؟ وهم بهذا ينشأون في طرق الخير بعيداً عن الانحراف ودواعيه، وهذه نعمة عظيمة.
8 - الأجر العظيم الذي تناله من الله عز وجل على الصبر على حسن التربية والتنشئة قال تعالى:
9 - براءة الذمة من عدم التفريط في التربية قال
10 - نفع الأمة والإسهام في تقديم جيل صالح حافظ لكتاب الله ليكونوا صالحين مُصلحين.
وبعض الآباء يتعذر بأن ملَكَات ابنه ضعيفة، أو أن مواهبه قليلة، وهو ضعيف الحفظ، قليل الفهم، ولهذا الأب بعض النقاط التي توضح ما غاب من أمره ومنها:
1 - يكفي ابنك أن يحضر كل يوم حلق التحفيظ وهي مجالس ذكر عظيمة تغشاها الرحمة وتتنزل فيها الملائكة ويذكرهم الله عز وجل فيمن عنده.
2 - الملائكة تستغفر لابنك، والله عز وجل يُسهِّل له أمر هذا الطريق قال
3 - ابنك ممن يحملون ميراث النبوة قال
4 - إنه في عبادة عظيمة قال
5 - تعويدهم على ارتياد أماكن العبادة وربطهم بها، وحتى لا يكون بينهم وبين